ابن الجوزي
65
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وقد كان حكيم بن حزام يعد من المؤلفة قلوبهم ، ثم استقر الإيمان في قلبه فصار أثبت من الجبال ، فكان لا يأخذ حقه من بيت المال ، لا من أبي بكر ولا من عمر . 2258 / 2866 - وفي الحديث الثاني : يا رسول الله ! أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صلاة وعتاقة وصدقة ، هل لي فيها أجر ؟ فقال : « أسلمت على ما سلف لك من خير » ( 1 ) . أتحنث بمعنى أتعبد وأقصد البر . وكان حكيم بن حزام قد أعتق مائة رقبة في الجاهلية ، وحمل على مائة بعير ، ونرى أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ورى عن جوابه ، فإنه سأله : هل لي فيها أجر ؟ يريد ثواب الآخرة ، ومعلوم أنه لا ثواب في الآخرة لفعل كافر ، فقال له : « أسلمت على ما سلف لك من خير » فالعتق فعل خير ، وقد قال شعيب لقومه : * ( إني أراكم بخير ) * [ هود : 84 ] يشير إلى رخص الأسعار ، فأراد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنك قد فعلت خيرا ، والخير يمدح فاعله ، وقد يجازى عليه في الدنيا . وقد سبق في أفراد مسلم من حديث أنس عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : « أما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا ، فإذا لقي الله عز وجل لم يكن له حسنة يعطى بها خيرا » ( 2 ) . وقد يدفع عن الكافر بعض العذاب ، كما دفع عن أبي طالب فكان أخف أهل النار عذابا ، وقد أجاب أبو سليمان البستي بجواب آخر فقال : قد روي أن حسنات الكافر إذا ختم له بالإسلام
--> ( 1 ) البخاري ( 1436 ) ، ومسلم ( 123 ) . ( 2 ) هو في مسلم ( 2808 ) ، وذكره الحميدي في « الجمع » ( 2105 ) ، ولكن ابن الجوزي لم يذكره في هذا الكتاب .